العز بن عبد السلام
13
تفسير العز بن عبد السلام
ورواية حفص عن عاصم . والطريق للذي يأخذ عن الراوي . ولما رأى الإمام أبو بكر بن مجاهد ( ت 324 ه ) تشعب القراءات وكثرة القراء دفعته الغيرة على كتاب اللّه إلى اختيار سبعة من أئمة القراءات خلفوا في القراءة التابعين ، وأجمع على إمامتهم في القراءة عامة القراء . وقد اختارهم من خمسة أمصار إسلامية هي الأمصار التي حملت عنها القراءة في العالم الإسلامي ، وهي : المدينة ومكة والكوفة والبصرة والشام . ولا يعني هذا الاختيار أن قراءة غيرهم لا تجوز ، لكن هؤلاء عرفت قراءتهم واشتهرت . ولكن إمام من هؤلاء القراء راويان مشهوران حملا القراءات عنه وعرفا بذلك . أما قارئ أهل المدينة : فأبو عبد الرحمن نافع بن أبي نعيم المدني ، وراوياه : عيسى بن مينا المعروف بقالون ، وعثمان بن سعيد الملقب بورش . وقارئ أهل مكة : أبو سعيد عبد اللّه بن كثير المكي ، ومن رواته : أبو الحسن أحمد بن القاسم البزي ، وأبو عمر محمد المعروف بقنبل ، أما الكوفة ففيها ثلاثة قراء : أبو بكر ، عاصم بن أبي النجود ، وروى عنه أبو بكر ، شعبة بن عياش ، وحفص بن سليمان الكوفي ، وفي الكوفة أيضا : أبو عمارة حمزة بن حبيب الزيات ، وراوياه : خلف بن هشام البزار وأبو عيسى خلاد بن خالد الكوفي ؛ وفيها أيضا : أبو الحسن علي بن حمزة الكسائي ، وراوياه : حفص بن عمر الدوري ، وأبو الحارث الليث بن خالد . وقارئ أهل البصرة : أبو عمرو بن العلاء البصري المازني ، وراوياه : أبو شعيب السوسي ، صالح بن زياد ، وحفص الدوري وهو أحد راويي الكسائي أيضا ، وآخرهم وأقدمهم مولدا : عبد اللّه بن عامر اليحصبي ، قارئ أهل الشام ، وراوياه : هشام بن عمار ، وعبد اللّه بن ذكوان . وبما قدمناه أرى أننا ركزنا على القرآن الكريم وتفسيره وتأويله وقراءاته ، وهذا هو ما يصادف قارئ كتاب الزجاج الذي بين أيدينا . القرآن الكريم وتأثيره في اللغة العربية : كان نزول القرآن الكريم بالعربية الفصحى أهمّ حدث في مراحل تطوّرها ؛ فقد وحّد لهجاتها المختلفة في لغة فصيحة واحدة قائمة في الأساس على لهجة قريش بعد تصفيتها من شوائبها والاقتصار على الصحيح منها ، وأضاف إلى معجمها ألفاظا ، وأعطى لألفاظ أخرى دلالات جديدة . كما ارتقى ببلاغة التراكيب العربية . وكان سببا في نشأة علوم اللغة العربية كالنحو والصرف والأصوات وفقه اللغة والبلاغة ، فضلا عن العلوم الشرعية ، ثمّ إنه حقّق للعربية سعة الانتشار والعالمية .